عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

44

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

ذروته وظهرت طبقة من النّاس تقطع الطرق وتأخذ الغلمان والنساء والبنات من الطريق بصورةٍ علانيةٍ ، وقد تورّط المجتمع العباسي في اللّهو والمجون وانحرف عن كلّ شعائر الدين ، بحيث نرى الخليفة غارقاً في مستنقع الشذوذ الجنسي الذي أخذ ينتشر شيئاً فشيئاً . وقد ظلّ الرخاء فترة خلافته يغمر النّاس حيث أصبحت الحياة اغراقاً في اللهو وانحرافاً عن كلّ شعائر الدّين . وبعد مقتل الأمين جلس المأمون على أريكة الخلافة سنة 198 ه « 1 » وقد شهد عصره مجموعةً من الأحداث يمكن أن نقول إنّ أهمّها حدثان كان لهما أثر كبير في تطوّر الأمور على الدولة العباسية في عصره : أوّل هذه الأحداث هي بيعة المأمون للإمام الرضا عليه السّلام بولاية العهد الذي تحدّثنا عنه في الفصل السابق وأغراضه منه ، وثانيهما مبايعة أهل بغداد لإبراهيم بن المهدي . لمّا تمّت البيعة للإمام الرضا عليه السلام ، لم يُرضِ هذا الأمرُ العباسيين ، ورفض أهل بغداد كذلك البيعة للإمام وقالوا : « لا نبايع ولا نلبس الخضرة ولانخرج هذا الأمر من ولد العبّاس » « 2 » وجاء ردّ فعلهم عنيفاً إذ خلعوا المأمون الذي كان في مرو ولم يحضر في بغداد بعد ، وبايعوا إبراهيم بن المهديّ بالخلافة . وانتهت هذه الفتنة لمّا دخل المأمون بغداد واختفى إبراهيم بن المهديّ مع بعض أعوانه وتراجع المأمون عن موقفه ورجع إلى لبس السّواد . أدّت الفتنة بين الأمين والمأمون إلى نشأة أزمةٍ في المجتمع العباسي تجرّع الشعب غصصها وخربت بغداد وأصيبت بالبؤس والشقاء ، وأثناء هذه الفتنة ومحاصرة طاهر بن الحسين لها وانتشار الفوضى فيها استغلّ العيّارون هذه الفرصة فسرقوا التّجار ونهبوا أموالهم ، ممّا اضطرّ بعضهم إلى الجلاء عنها . « 3 »

--> ( 1 ) - انظر : الذهبي ، ج - 10 ص 274 . ( 2 ) - اليعقوبي ، أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر . تاريخ اليعقوبي ، منشورات دار بيروت للطباعة والنشر ، 1980 م ، ج - 2 ص 448 - 449 . ( 3 ) - انظر : الطبري ، ج - 7 ص 150 - 157 .